::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> أقلام نسائية

 

 

مُكـَالـَمَة هَاتِفِيَّة بَيْنَ شَيْطـَانَيْن...

بقلم : المُحِبَّة لله  

 

 

ها هـو شيـطان الإنـس يـُحـدّث شيـطان الجـنّ ويـعـقــد الصّـفــقـات ..

يريدان تغيير حال المسلمين في شهـر القربات والطّاعات والعبادات ..

لـتصـبح آثـاماً ومعـاصيَ وبـعـداً عــن خـالـق الأرض والسّــمـاوات ..

رسما معاً مخطّطاً شيطانيّاً ماكراً

وبتنفيذه ...

يقلبان 9 القرب والوصال ... إلى فيضان البعد والضّلال

                          ربح                                      فشل

                     مغفرة                                             يأس

                   ضياء                                               ضباب

                   استقامة                                              انحراف

                       نور                                            نار

                       لنقرأ الحوار الّذي دار بينهما في هذه المكالمة

 

- ألو ..

- أخيراً فتحت الجوّال ؟

منذ يومين وأنا أحاول الاتّصال !

- من أنت ؟

- ألم تعرفني ؟

أنا الطّلاع الرّصاد

الموسوس في صدور العباد

عفواً عفواً يا زعيم

فغيابك في هذا الشّهر الكريم

أنساني صوتك الرّخيم

ثمّ اعذرني لإقفال جوّالي

فأنا في ذروة انشغالي

- أخبرني عن عملكم في رمضان

- اطمئنّ يا عدوّ الرّحمن

كلّ ٌ أنجز دوره بإتقان

الفنّان .. وعازف الألحان

ومصمّم الإعلان

والجميلات الفاتنات مُغرِيات الشّبّان

قد أبعدنا من استطعنا عن باب الرّيّان

- ماذا عن المسلسلات في هذه الأيّام ؟

- على خير ما يُرام

وضعنا فيها معسول الكلام

وملأناها بالهُيام والغرام

فتابعها الغافلون على الدّوام

حتّى نسوا الذكر والدّعاء وتلاوة القرآن واستغفار ربّ الأنام

- وما حال التّراويح .. هل أدركوها في الجوامع ؟

- في هذه السّاعة .. بادروا للصّلاة .. فخلت من النّاس الشّوارع

لكن لا تقلق .. فالكثير منهم وقته ضائع

فأكثرهم أمام الشّاشات ليمتّعَ المسامع

ويشاهدَ رخيصاً هو في ظنّه رائع

- وفلسطين ؟

- لم تعد قضيّة لأكثر المسلمين

- وباب المغاربة .. وأقصاهم ؟

- الأقصى وبابَه أنسيناهم

وصار (بابُ الحارة) شُغلـَهم ومناهم

- ما هذا الدّهاء ؟ لم يكن كلّ هذا في ظنّي

أراك ألعنَ منّي !

- طبعاً يا صديق .. فإفساد النّاس هو عملي وفنّي

وهل سمعت غير هذا عنّي ؟!

أحسنت صنعاً يا شرّير !  

فبعد هذا الإنجاز الخطير

إعجابي بك كبير !

لكن هناك ما يقلقني !

فما زال في المسلمين صفوة

لم أستطع إسكارهم ولو بغفوة !

يا لك من مسكين

لا شكّ أنّك من الجاهلين !

فقد أخبرني ربّ العالمين

أنّ في الأمّة عدداً من المخلـَصين

ولسنا منهم بنائلين ..

لكنّي وجدت حلاّ

فرسولهم قال ( لن يُغلـَبَ اثنا عشَرَ ألفاً من قِلّة )

فما داموا لم يبلغوا اثني عشر ألفا

ستبقى الأمّة منهكة ضعفا

- وماذا عنك يا لعين ؟

هل من مشاريع أعددتـَها للمسلمين ؟

أبشر يا أخا الأبالسة !

فعودتي باتت قريبة

ومخطّطاتي لهذا العام رهيبة

صحيح أنّ الكثير منهم قد رحمه المنّان

وغمره بالرّضا والغفران

وسيمنحه عتقاً من النّيران

إلا أنّني سأكثف الجهود بعد هذا الغياب الطّويل

وسأسحب الجائزة التّي سينالها من اجتهد في الشّهر الفضيل

- هل تعني ما تقول ؟

- وهل عهدتني إلا مُخرّباً للعقول ؟!

- إذاً فأخبرني .. ما أوّل أعمالك الخبيثة عند الوصول ؟

- سأفتتحها بلفائف الدّخان

هي منّي هديّة لكلّ من تركها في رمضان

ولن أزيده بها إلا إدماناً على إدمان

- فكرة رائعة .. هل لديك غيرها من أفكار ؟

- بالتّأكيد .. فما قلتـُه هو فقط أوّل المشوار

أرأيتَ ذلك التّائب الّذي تمرّغ على أعتاب الغفار ؟

سأنصب له فخّاً .. لأوقِعَه في الذنوب والأوزار

- هذا شيءٌ عظيم !

- ولن أكتفي بذلك !

- قلّي يا ملعون .. ما الّذي يدور في بالك ؟

- أمضيت وقتي في هذا السّفر

أعدّ زينة للمعاصي .. ما كبر منها وصغر

- إعدادٌ رائع .. وتخطيطٌ شيطانيّ بارع !

- لكنّ هذا لا يكفي !

- أكمل أكمل .. أثرتني لمعرفة ما تـُخفي

وللسّماع زِدتَ لهفي !

سأوسوس للنّساء بترك الحجاب الّذي التزمنه في هذا الشّهر

وآمرهنّ بالتّبرّج والظّهور بأبهى الصّور

مع التّجمّل والتزيّن بأحلى أنواع العطر

وبهذا يعود الشّباب لإطلاق البصر

ولن يقودهم هذا إلاّ إلى سقر

حسنٌ يا صديق

تابع في هذا الطّريق

وأتمنّى لك التّوفيق

- إذاً .. أوصيك ألا تقصُر الجهود على أيّام هذا الشّهر

بل تابع نشر الفساد بين بني البشر

- كن مطمئنّاً لهذه النّاحية

فجعبتنا في رمضان وغيره ليست بخالية

أتقصد أنّكم ستنشرون المزيد ؟

نعم .. فأعمالنا دوماً في تجديد

في المستقبل القريب سنعرض لهم مسلسل : --------------

وسيتكرّر عرض مسلسل : --------------

وسنجعلهم يفعلون : ------- و------- و-------

وبهذا يصبح المسلمون : -------------- !!

أعوذ بالله منكم ! أعمالكم فاقت ما عندي من مفاسد وشرور

ألا يكفيكم ما جرى للمسلمين بعد مسلسل (نور) ؟!

أرى أنّك عديم الضّمير والحسّ !

- هذا لتعلموا أنّنا أخبث منكم .. نحن شياطين الإنس !

- على كلّ حال .. هذا ما أريد .. ولا ألومكم أبدا

- لكن يا صديقي هذا سرّ .. فلا تخبر به أحدا

- حاضر يا دنيء النّفس

أوامرك كلّها على العين والرّأس !

- والآن يا مُفسِدَ البشر .. دعنا ننهي الكلام

فهناك الآن من يلتمس ليلة القدر .. ولا زال أمامي الكثير من المهام

- معك حقّ .. ولك منّي أطيب الأماني

وعندما أعود قريباً .. سنحتفل معاً بإنجازاتنا .. ونتبادل التّهاني

- لكن لا تنسَ أن تحضر معك الأعوان

- طبعاً يا صديق الجان .. فجنودي في أشدّ اللّهفة لرحيل رمضان !

- شكراً يا حبيب .. وإلى لقاء قريب

ـــــــــــــــــــــــ

انتهت المكالمة

ـــــــــــــــــــــــ

 

* ها هو الشّهر الفضيل .. قد شارف على الرّحيل ..

* العين تسكب العَبرات .. والرّوح تطلق الآهـات ..

* القلب يسرع بالخفقان .. وينادي بأعلى الصّوت : أرجوك .. لا ترحل رمضان !

========

بالأمس استقبلناه .. ولم تكد تطرف العين ، حتّى أخذ يحزم أمتعته استعداداً للرّحيل .

فهل سنغتنم اللّحظات المتبقّية قبل رحيله ، فنبالغ في ضيافته ، لكي لا يرحل عاتباً علينا ؟ هل سنسأل الله بعد رحيل رمضان أن يكرمنا بالبقاء ؛ لنشهد عودة رمضان ، فنعمل بجدّ واجتهاد ، ونجهّز ضيافة تليق بهذا الشّهر الكريم ؟ أو أنّنا سنسمح للشّيطان بالسّيطرة على نفوسنا ، ونأخذه بالأحضان بعد أن كبّلناه بأيدينا ؟ أو نسمح لذلك العدوّ الّذي غزا عقولنا قبل بيوتنا بمتابعة هذا الغزو العنيف ، فيدمّر عقولنا وبيوتنا بآن واحد ؟؟

لا يا ربّ !! أنا أتمنّى أن تعيد عليّ رمضان أعواماً عديدة مديدة ، وأريد أن أحتفظ بشعور الفرح عند اقتراب موعد زيارته كلّ عام . أرجوك أن تتقبّل ضيافتي لرمضان هذا العام رغم تقصيري ، وأن تعينني على تحضير خير ضيافة لعودته القادمة الّتي أسألك أن تكرمني بها . أنا لا أرغب أبداً بأن يسيطر الشّيطان على نفسي ، وأدعوك أن تجعلني من عبادك المخلـَصين الّذين لا سلطان للشّيطان عليهم . أنا لا أريد لأولئك الهابطين أن يأخذوا ثانية واحدة من وقتي ، فأتابع أعمالهم التّافهة الّتي خصّصوها لينالوا منّي ومن كلّ مسلم ؛ آملين النّيل من الإسلام . أنا لا أريد متابعة المسلسلات في رمضان أو غيره من الشّهور ، ولا حتّى مسلسل باب الحارة ، لأنّني متيقنة بأنّ ضرره عليّ أكبر من نفعه ؛ مهما حوى من فائدة كما يظنّ متابعوه ، ومقتنعة بأنّهم صمّموه بطريقة تـُغري بعض المؤمنين ، فتجذبهم لمتابعته ، وبهذا يحقّقون غاياتهم الشّيطانيّة . ومقتنعة بمعلومة سمعتها من مصدر أثق به ثقة كبيرة ، وهي أنّ أيّ مسلسل لا تتمّ الموافقة على عرضه إلا إذا كان مُحقّقاً شرطاً أساسيّاً ، وهو إثارة الشّهوة والغريزة ، ولو أنّهم يريدون بي خيراً ما قبلوا عرضَه في رمضان ، وهو شهر التّفرّغ للعبادة ، وواثقة بأنّه كما على الرّجل ألا يتابعه لوجود النّساء فيه - النّساء اللاتي لا يحلّ له النّظر إليهنّ أو إلى وجوههنّ ، مهما بالغن في الاحتشام بلباسهنّ - فعليّ أيضاً ألا أتابعه لوجود الرّجال فيه ، فأنا أيضاً لا يحلّ لي النّظر إليهم ، وأعلم أنّني إن شاهدت لقطة من لقطاته فسينشأ حجاب بيني وبينك ، وخاصّة إن كانت تلك المشاهدة بعد صلاة التّراويح ، فبالتّأكيد ، سأفقد شيئاً من الصّلة بك . فأرجوك يا ربّ ! كما أنجيتني من متابعة المسلسلات الهابطة ، وأكرمتني بعدم مشاهدة حلقة واحدة من مسلسل باب الحارة – وأحمدك على ذلك – فأعنّي على دوام البعد عن متابعتها ، فوالله لأن أمضي تلك السّاعة في التّفكير بآلائك ؛ أحبّ إليّ من تضييعها في متابعة مسلسل ، لعلمي أنّ التّدبّر في مخلوقاتك وعظيم صنعك هو الّذي يقرّبني منك ، وليس مسلسلاً لا أجني منه حقيقة إلا الظّنّ بأنّني أستفيد أو أروّح عن نفسي .

 

إخوتي أخواتي .. هذه آمالي .. فهل آمالكم كآمالي ؟

أم أنّكم غيرَها تأملون ؟؟؟

 

 

 

 

 

 

 التعليقات: 4

 مرات القراءة: 2014

 تاريخ النشر: 22/09/2008

2008-10-17

عايدة

اختي الكريمة جزاك الله كل خير على هذه المشاركة وهي تعرض بصدق ما يحدث بهذه الحياة هدانا جميعا الى كل ما يرضيه عنا واسئله ان يثبتنا على ديننا ويعصمنا والمسلمين جميعنا من وساوس الشياطين الانسية والجنية ما حيينا

 
2008-09-29

هاني داود

أسلوب شيق لمعالجة الخواطر التي تعتلج النفوس..وإنك عبرت عن ما يجول في خواطرنا يا أخت محبة .. أسأل الله أن يثبتنا بعد رمضان ويجعلنا من المقبولين

 
2008-09-24

ريما الحكيم

ما شاء الله أختي المحبة لله .... خاطرة رائعة .. وأسلوب عرض مشوق .. وأفكار متكاملة .. جزاك الله كل خير ...

 
2008-09-22

علا زيدان

سلمت أناملك يا محبة الله ... كلام أكثر من رائع وإحساس من الصدق نابع .... فجزيت خيرا ... أحب أن أشكرك على التجديد في طريقة عرض الخاطرة فمثل هذه الطرق تجذب الكثيرين وتشعرهم بالمتعة المقرونة بالموعظة فشكر لك .

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

 1636

: - عدد زوار اليوم

5176982

: - عدد الزوار الكلي
[ 30 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan