::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> قطوف لغوية

 

 

على أعتاب الضمير (1): صفعــة

بقلم : ديمة هديب  

 

على أعتاب الضمير (1)
(صفعة)
 
 
 
على أعتابِ ضميرِ زوجها وقفت.. تنظرُ إليه.. شاردة الذهن..كاسفة البال.. تفكرُ كيفَ ستبدأ الكلام في هذا اليوم وكيف سينتهي الشجار؟!
هل دمعاتها الحارة هي ما سيوقفه؟!
أم صرخاتُ طفلها هو ما سيُسكته؟!
أم إنقاذٌ من أحدِ الأصدقاء بقرعِ جرسِ الهاتف هو ما سيحرِرُ هذهِ القيود؟!
لم تكن رشا تعلم أنَّ مسلسلَ أحزانها المتكرر سيأخذ اليوم شكلاً مختلفاً وسيكونُ بلونٍ آخر.. لكنَّ كلماته كانت كفيلةً بأن توقظها من غفلتها تلك.. فانطلقت كالرصاص ولم تجد لها مستقراً إلا في ذلك القلب..
_ رشا.. لن أتحملَ هذا الوضع بعدَ اليوم فبيتكِ أصبحَ جحيماً لا يُطاق، وتسألينَ لِمَ السهرُ خارجَ البيتِ وماذا تقدِّمُ لي جلساتُ الأصحاب؟! تعبتُ من إنفاقِ المالِ والجسد في هذا البيت ولا أسمعُ إلا الشكوى: ابنكَ يكبر، سيسجل في المدرسة، ابنكَ مريض يحتاجُ للدواء، أينَ كنت؟ ومعَ من؟ وإلى أين؟
كلماتُه ليست غريبةً عنها فهما في كل يوم يُكررانِ هذه الأحداث كما في نشراتِ الأخبار؛ فمهما كانت قسوتها لن تؤثر إلا إذا حملت معها شيئاً جديداً مرعباً ومؤلماً، فكم نسمع في كل يوم عن شهيد أو اثنين ولكن عندما يتجاوز العدد المئة عندها نقف.. لأنَّ الإحساس قد تخدر...
تنفستِ الصعداء واستجمعتْ ما تبقى من أنفاس في صدرها..
_ ولكنك يا مازن تنفق مالكَ كله على أصحابك ونزهاتك واجتماعاتك التي لا طائلَ منها، أريدُ أن نحيا كما في كل بيت أب وأم وطفل وكفانا واجبات إدارية، هذا طفلكَ سيدخل مدرسته هذا العام، انظر إليه كأنَّه من أطفال إفريقيا ينقصه الطعام والشراب فضلاً عن الأب؛ فأين أنتَ في حياته لا يراكَ إلا في أيامِ العطل أما طوالَ الأسبوع فأنتَ في فَرحكَ ومَرحك لا تعلمُ شيئاً عن بيتك. .أتعلم كم ينقصنا من.............
_ أوالدُ سوءٍ أنا أم ماذا؟! وطلباتُكِ التي لا تنقضي وغيرتكِ التي تكبلني وأفكاركِ التي تخنقني وبعد هذا ما زلتِ تطلبين وتتكلمينَ بنفسِ الأسلوب وكأنكِ لا تفهمينَ ما أقول؟!!..
_ أنتَ الذي جعلتَ مني شيئاً هملاً بعدَ أن كنتُ أسعى لأجعلَ الجنةَ في بيتك ،أنتَ يا مازن ظلمتني وظلمتَ طفلك وظلمتَ نفسك.. معكَ حق حياتُكَ أصبحت لا تُطاق..
كان النقاش هذا اليوم مختلفاً فقد عميت الأبصار وغطتها غشاوة الانتصار للذات وإن غطتنا تلك الغشاوة فلن نرى الحق حقاً بعد ذلك .. طار صوابه وكأيِّ رجلٍ لم يحتمل أن تتكلم معه زوجته بالندية متناسياً: ((رفقاً بالقوارير)) وضارباً بحقوقها وعاطفتها عرضَ الحائط ومنتصراً لذاته ورجولته..
رشا اسمعيني جيداً.. أصغي إلي..
ثم نطقَ بما جعلَ منها قدحاً مكسوراً لن يُجبر.. تناثرت هي مع أحرف كلمته وقد سمعتها قبل ذلك مرتين، فكم تمنت لو صُمَّت أذناها قبلَ أن تسمعَ ذلك القرارَ الذي أنهى مستقبل هذا البيت..
كانت صفعة.. استيقظت منها عندما أغلقَ باب حياتهما وخرج.. نظرت فوجدت نفسها واقفةً في مكانها وقد أمسك طفلها براء بأسفل ثوبها رافعاً بصره إليها فلعله يقرأ شيئاً من تلك الدموع المتحدرةِ من عيني والدته..
طلَّقني.. وهل كان الأمر يستحق ذلك ومن أجل ماذا يقولها للمرة الثالثة؟! ماذا سأفعل الآن وإلى أينَ سأذهب كيف ستصبح حياتي وأنا مطلقة ولا أتقن عملَ شيء ولديَّ طفل؟! وماذا عن نظرةِ المجتمع وأمي وأبي وماذا عن وعن وعن؟!
تناست همها أمامه..
_ هيا بنا يا براء إلى بيت جدك..
لأولِ مرة شعرت أن الطريق قصير وأنها لا تريد أن ينتهي، نظرت إلى كلِ العيون واعتقدت أنَّ نظراتِ الناس كلها موجهةً إليها وأنَّ أصابعَ الاتهام تلاحقها..
ماذا ستفعل ومن أين ستنفق وهل سيكونُ مصيرها إلى العملِ في البيوت أم إلى طلبِ العونِ من الجمعيات الخيرية وماذا عن نظرةِ أمها التي طالما قالت لها تحملي الذل ولو ضربك في اليوم ألفَ ألفَ مرة ولا يُقال عنك مطلقة ،هل سيقفُ والدها إلى جانبها أم أن أحرف كلمة الطلاق ستغيرُ تلك اليد الحانية التي طالما استمدت منها الأمن والطمأنينة ولكنَّ حالته المادية لن تساعدها..
وصلت وهي محملةٌ بالهموم مثقلةٌٌ بالأحزان ممسكةٌ بيدِ براء لكنَّ رشا كانت تملكُ قلبا مفعماً بالطمأنينة والسكينة فكانت دمعاتها تنادي وتناجي وكانت نبضاتُ قلبها تقولُ بكلِ صدق: يا رب بكَ ألوذ وبكَ أستجير ومع دعواتها الحارة وصلت ..
ووقفت على أعتاب بيت أهلها ..
 
  

 التعليقات: 2

 مرات القراءة: 2166

 تاريخ النشر: 25/12/2010

2010-12-31

سارة

كما دوما الآنسة ديمة متألقة وتطرح المواضيع بطريقة مميزة وراقية جدا وفعلا موضوع الطلاق من الأمور التي أصبحنا نسمعها كل يوم واحيانا لأسباب سخيفة كما تقول الكاتبة هنا ننتظر تتمة القصة وفقكم الله

 
2010-12-25

هبة

بداية موفقة أتمناها لكم.. في انتظار التتمة بإذن الله..

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

 1333

: - عدد زوار اليوم

5237702

: - عدد الزوار الكلي
[ 23 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan