::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> خطب الجمعة

 

 

الإسراء والمعراج..

بقلم : الشيخ محمد خير الطرشان  

 

خطبة الجُمعة بتاريخ 15 / 6 / 2012
في جامع العثمان بدمشق
الحمدُ لله ثم الحمدُ لله، الحمدُ لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتَدي لولا أنْ هدانا الله، يا ربَّنا لك الحمدُ كما ينبغي لجلالِ وجهكَ وعظيمِ سلطانِك، سُبحانكَ لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك.. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، لهُ الملك ولهُ الحمد يُحيي ويميتُ وهو على كل شيءٍ قدير، وأشهدُ أن سيِّدنا ونبيِّنا وحبيبنا مُحمَّداً عبدُه ورسولُه وصفيُّه وخليلُه.. اللهُمًّ صلِّ وسلِّم وبَارك على هذا النبيِّ الكريم، صلاةً تنحَلُّ بها العُقَدُ، وتَنْفَرجُ بها الكُرَبُ، وتُقْضى بها الحوائجُ، وتُنَال بها الرغَائبُ وحُسنُ الخَواتيم، ويُستسقَى الغَمَامُ بوجْهِهِ الكريم، وعَلى آلهِ وصحبهِ وسلِّم تسليماً كثيراً..
أما بَعْدُ فيا عباد الله: أُوصي نفسي وإيَّاكم بتقْوَى الله تعالى.. وأحُثُّـكم على طاعَتِهِ والتَمَسُّكِ بكتابهِ، والالتزامِ بسُنَّةِ نبيّهِ سيدنا محمدٍ صلَّى الله عليهِ وسلَّم ومنهاجِه إلى يومِ الدِّين..
فقد ورد عن سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قوله: "تركت فيكم ما إنْ تمسِّكتم بهما لن تضلوا بعدي: كتابَ الله وسنتي".
يقول سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في سورة الإسراء: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) [الإسراء:1].
إنها ذكرى الإسراء والمعراج تُوثِّقها هذه الآية القرآنية، وتؤكِّد حصول هذه الحادثة التاريخية التي رأى بعض العلماء أنها معجزة، وقال البعض الآخر إنها رحلةٌ تكريميةٌ لسيدنا محمد صلَّى الله عليهِ وسلَّم، لأن المعجزة هي كلّ أمرٍ خارق للعادة، مقرونٍ بدعوة النبوة والتحدي، والرسول صلَّى الله عليهِ وسلَّم لم يتحدَّ قومَه بالإسراء والمعراج، إنما جاءت الإسراء والمعراج رحلةً تكريميةً لمقام سيدنا رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم ولتُؤيِّد كتاب الله، ولتؤكد مواقفه عليه الصلاة و السلام، وتدعم دعوته وبعثته، فاختار الله تعالى له هذه الرحلة بعد سلسلةٍ متنوعةٍ من الإيذاء والاعتداء التي واجهها نبينا صلَّى الله عليهِ وسلَّم في نفسه وفي دين الله، وفي أصحابه، فلم يترك المشركون من أهل مكة والقبائل العربية الأخرى، ومن آزرهم من المشركين واليهود، لم يتركوا وسيلةً من الوسائل، إلا وحاولوا فيها التعرض إلى رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم: فمن محاولة خنقه، كما فعل عُقبة بن أبي معيط، إلى إيذائه المباشر جسدياً بإلقاء سلا الجزور أي أحشاء الناقة، على رأسه وظهره وهو ساجدٌ خلف الكعبة، إلى إلقاء التراب ورميه بالحصى - عليه الصلاة والسلام -، وهو يمشي في شوارع مكة، إلى الاعتداء على أصحابه وإيذائهم، كما يروي البخاري عن خباب بن الأرتّ رضي الله عنه أنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهم متوسدٌ بردة له في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت يا رسول الله: ألا تدعو الله لنا؟ فقعد وهو محمرُّ الوجه، فقال: "لقد كان فيمن قبلكم ليُمْشَطُ بمشاط الحديد مادون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه. وليُتِمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ".
أيها الإخوة: نحن في معرض الحديث عن الإسراء والمعراج، ولكن الدلائل والإشارات والبشارات التي نجدها في كلام سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لا تكادُ تحصى، ولا ينبغي أن ننصرف عنها دون أن ننتبه إلى معانيها، ولنقف قليلاً عند قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لخبّاب: والله ليُتِمَّنَّ الله هذا الأمر..
أيُّ أمرٍ أيها الإخوة؟ إنه أمر الدين، و الإسلام، وفي ذلك دلالةٌ وإشارة، أما الدلالة: فعلى المسلم أن يصبر على كل الظروف التي تواجهه، فقد يتعرضُّ للإيذاء الجسدي كما تعرضَّ رسول الله وأصحابه، وقد يمتحن في نفسه وماله وولده، فما عليه إلا أن يصبر، هذه هي الدلالة.. وأما الإشارة: فإنها إشارةٌ إلى تغير الحال، و ذلك في قول رسول الله عليه السلام وليُتِمَّنَّ الله هذا الأمر.. هذا الدين الذي كان يعمل بخفاء آنذاك، والذي استمرت الدعوة إليه ثلاث سنوات سراً،جاء الإذن بتمامه، ليُتِمَّنَّ الله هذا الأمر.. ثم جاءت البشارة، وهذه البشارة جاءت في زمن المحنة والضعف، وفي زمن الشدائد، ولم تأتِ في زمن الرخاء. قال عليه السلام: " حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ".هذه بشارةٌ تدلنا على أن الدين الإسلامي ممتدٌ نوره في كل البقاع، ولن يُطفَأ نورُ هذا الدين أبداً مهما حاول المشركون ومهما اجتهد المبطلون أن يطفئوا نور هذا الدين فلن يطفئوه، هي دلالةٌ على الصبر في مواجهة الشدائد، وعلى الاحتمال في مواجهة المحن، وإشارةٌ إلى تمامِ هذا الدين، والله سبحانه وتعالى يقول: ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)) [المائدة:3].
وبشارةٌ بأن هذا الدين لن يُطفَأ نورُه، وأن هذا الدين سيكون هو المخرج من كل الأزمات. ولقد جرّب العالم عبر التاريخ مناهج شرقية وغربية فلم يفلح في حل الأزمات، حتى الأزمة الاقتصادية التي واجهت العالم الغربي، سُمعت أصواتٌ في الغرب في أمريكا وأوربة تنادي بالعودة إلى النموذج الإسلامي وإلى الحل الإسلامي في التعامل الاقتصادي. إن نظام الإسلام الاقتصادي، نظامٌ بديع محكم لا مشكلات فيه، ولذلك حاول بعض الغربيين أن تعود أنظمتهم الاقتصادية إلى هذا النظام المحكم .
أيها الإخوة: هذه بعض الإشارات التي سبقت رحلة الإسراء والمعراج، معاناةٌ في النفس، وفي الدين، وفي الأصحاب، وفي الأهل، ثم تلاها أن فقد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أعز اثنين في حياته، السيدة خديجة رضي الله عنها، وعمه أبو طالب، وفي ذلك إشارة إلى أنَّ فقد الأهل والأحباب والأصحاب والمعين يدل على أن الإنسان قد أصيب في نفسه، وامتُحن في ذاته..
وبعد ذلك حاول النبي عليه الصلاة والسلام أن يُغيِّر من منهج دعوته، فقد وجد أن مكة ضاقت عليه بما رحبُت، ولم يعد فيها مناخٌ صالحٌ لإقامة الدولة الإسلامية التي كان يخطط لها، ففكر برحلةٍ إلى الطائف، والطائف هي مصطاف أثرياء أهل مكة، وخرج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إليهم يرجو نصرتهم وعونهم، لكن الشيء المعاكس هو الذي حصل. فقد عملوا على الإساءة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فسلَّطوا عليه سفهاءهم وصبيانهم، ورموه بالحجارة حتى سالت الدماء من عقبيه الشريفتين.
وهنا كانت محطة مهمة، وهي نقطة التحول، ففي طريق العودة إلى مكة، وقد أصابه من الهم والحزَن ما أصابه، لم يجد النبي عليه السلام لتفريغ الشحنات السلبية إلا أن يلتجأ إلى الله ونادى ربه بذلٍّ و انكسار قائلاً : "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، و أنت ربي، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملَّكته أمري؟ إنْ لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي.. إنْ لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن يحل بي غضبك أو ينزل علي سخطك، لك العتبى حتى ترض ولا حول ولا قوة إلا بالله"..
صبر والتجاء، صبر ودعاء، هذا ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، وقرَن مع الدعاء والصبر العمل، فكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يستثمر كل الطاقات؛ الطاقات الاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية.. كان عليه الصلاة والسلام يجمع مع الصبر ومع الدعاء التخطيطَ والتفكير، فلم يكن رسول الله عشوائياً في تصرفاته، ولم تكن تصرفاته غوغائية، إنما كانت منضبطة، وكان يستفيد من طاقات من حوله، ويجمع أصحابه ويستشيرهم ليفكر في مصلحة هذا الدين والأمة، وماذا يحقق لهم الاستقرار والأمان؟ وكيف يبسط السيطرة على دولته القادمة التي يخطط لإقامتها؟
وكان أن أراد الله تعالى له ذلك، فالدولة وبناؤها، تحتاج إلى الاستقرار، تحتاج إلى الأمان، تحتاج إلى قوة اقتصادية، ولُحمةٍ اجتماعية، ومحبة، وتعاون، وتضافر في الجهود.. فجاءت الرحلة التكريمية، رحلة الإسراء والمعراج بالروح والجسد معاً لتعطي دلائل وبشارات ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَاۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)).. كل كلمة لها مدلول، وفيها إشارات وبشارات..
قال العلماء من المفسرين والمحدثين والفقهاء: سبحان من التسبيح، ومن معاني السَّبْح في اللغة العربية : "التَّباعد والتنزيه"ومعنى سَبِّحِ اللهَ تعالى، أي :بَعِّدْهُ ونزِّهْهُ عمّا لا ينبغي.
سبحان الذي أسرى.. الإسراء من السُرى: والسُرى هو المشي ليلاً، وقد أثبت التاريخ، وأثبتت كتب السير والتراجم أن عملية الإسراء تمَّت في جزءٍ من الليل.
و أما قوله تعالى : بِعَبْدِهِ: والعبد إنما يتكون من الروح والجسد، فهي إشارة واضحة وحجة قوية على من أنكر أن الإسراء والمعراج كانا بالروح والجسد معاً؛ لأن العبد إنما هو روح وجسد. فالعبد إنما يتكون من الروح والجسد فإذا انتزعت الروح حدث خللٌ في الجسد، ولا يكون العبد عبداً إلا إذا كان فيه روحٌ وجسد، فالإسراء والمعراج لم يكونا في المنام إنما كانا في اليقظة، ولم يكونا بالروح فقط لأن الروح إذا انفكَّت عن الجسد أصبح الجسدُ جثةً هامدةً لا قيمة لها، و أما نِسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربِه بوصف العبودية فهي غاية الشَرفِ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن عِباد الله كثير ،وخَصَّهُ في هذهِ الآيةِ بالذكّرِ لتخصيصه بالشرفِ الأعظم.
ليلاً:أي: إن رحلة الإسراء والمعراج لم تستغرق الليل كله، إنما استغرقت جزءاً يسيراً من الليل.
وقوله تعالى : "مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى" إنما سمي المسجد الحرام لحرمته، أي : لشرفه على سائر المساجد؛ لأنه خص بأحكام ليست لغيره. والمسجد الأقصى إنما سُمِّي بذلك لبعدِ المسافةِ بينه وبين المسجد الحرام.
وقوله تعالى: "الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ" والمسجد الأقصى مبارك؛ لأنه مَقَرُّ الأنبياء ومهبط الملائكة، لذلكَ قال إبراهيم عليهِ السلام : ((إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ)) أي إلى حيث وجهنِي ربِي؛ أي: إلى بر الشام؛ لأنه عرف بتعريف الله إياه أنَّ الشامَ مَهْبِطُ الرَّحمات، وأنَّ أكثر الوحي يكون بالشامِ، وأن أكثرَ الأنبياءِ كانوا بها. فالأرض المباركة هي كل ما حول المسجد الأقصى، وأرض الشام كلها مباركة، لأنها تحيط بالمسجد الأقصى.
قال تعالى:" لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا" فما رأى تلك الليلة من العجائب والآيات تدل على قدرة الله تعالى، كما جاء في القرآن الكريم:
((وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ ﴿١٣﴾عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ ﴿١٤﴾عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ ﴿١٥﴾إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ ﴿١٦﴾مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ﴿١٧﴾لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ ﴿١٨﴾ )) [النجم:13-18].
رأى رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم سدرة المنتهى، ورأى العرش، ورأى النار، ورأى عذاب أهل النار في النار، ورأى تنعم أهل الجنة في الجنة، ورأى واسع ملك الله سبحانه وتعالى.
لقد أجمعَ أهل الحق على أن الإسراء والمعراج كانا بالروحِ والجسد وفي اليقظةِ ، ومن أنكره فقد كذَّبَ صريح القرآن .
ومن البشارات التي حصلت في هذه الرحلة أن يصلي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في المسجد الأقصى إماماً بالأنبياء، فجمع الله سبحانه وتعالى أرواح الأنبياء، وصلّى بهم إماماً كما ثبت في الصحيح من السنة وفي ذلك إشارةٌ وبشارة على أن هذا الدين هو خاتم الأديان، وعلى أن النبي محمد صلَّى الله عليهِ وسلَّم هو خاتم الأنبياء والمرسلين وهو إمامهم، وهو قائدهم وهو سيدهم. ولقد ورد أن النبي صلَّى الله عليهِ وسلَّم رأى الأنبياء عند عروجه إلى السماوات، فرأى في السماء الخامسة سيدنا موسى عليه السلام، وكان له الفضل في الإشارة على سيدنا رسول الله أن يسأل ربه تخفيف الصلوات الخمسين عن أمته ، فأصبحت خمس صلوات في اليوم و الليلة .
ها هو سيدنا رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم في كل مكان يعطينا البشارات والإشارات، ويعطينا الدلائل الواضحات، على أن هذا الدين سيكتب له الخلود، وعلى أن هذا الدين هو دين الاستقرار للبشرية، فالبشرية كلها التي عانت عبر العصور السالفة الماضية من الظلم والاضطهاد ومن الفقر والتخلف والتشرذم، لا حلول لها إلا باتباع منهج النبي محمد صلَّى الله عليهِ وسلَّم.. منهج الخير للبشرية..
يكفي هذه الإنسانية فخراً أن النبي صلَّى الله عليهِ وسلَّم جاءها بما يسعدها، جاء لإسعاد الإنسانية كلها، لم تميِّز رسالة الإسلام بين مسلم وغير مسلم، ولا بين طائفة وأخرى، إنما جاءت مظلة يستظل الجميع تحتها، وينعمون برغد العيش في جنباتها ...
 هذه هي لغة الإسلام، لغة الخير للآخرين، لغة المحبة لكل الناس، لغة الأمان والاطمئنان، ليس فيها ذعر ولا تخويف ولا ترويع للآمنين والأبرياء، وهذه بيوت الله المساجد، المسجد الحرام والمسجد الأقصى جعلهما الله تعالى قبلةً للناس وأمناً، وكل بيوت الله كذلك.
بيوت للأمن والأمان وللطمأنينة والخيرية، فالإنسان إذا ضاق صدره في بيته الواسع يأتي إلى المسجد فيشعر بانشراح الصدر، وإذا كان في السوق و شعر بأزمة نفسية أو نحو ذلك فإنه يأتي المسجدَ ويتوضأ ويصلي فيعود إليه أمنه وطمأنينته وسكينته.
هذه بيوت الله ، فلا يجوز أن تكون هدفاً لأطماع البشر و تجاذباتهم و خلافاتهم ، ولا يجوز أن تكون مصدراً يخشى الناس منه على أنفسهم و حياتهم، أين المصلون في يوم الجمعة، لماذا عزف بعض الناس عن صلاة الجمعة؟ لماذا؟
إن بيوت الله هي مصدر الأمان والطمأنينة والخيرية.. وهي أماكن إشعاع النور والهداية ولا ينبغي أن نتركها مهما حصل لأنها مصدر طمأنينتنا.
أيها الإخوة المؤمنون: الحديث عن الإسراء والمعراج وعن كونه رحلة تكريمية ومعجزة تأيدية لسيدنا رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم حديثٌ ذو شجون، ولعلنا نأخذ من هذا الحديث درساً عظيماً مهماً وهو أن الإسراء والمعراج - الذي وقع تاريخياً قبل الهجرة بسنة واحدة - إنما حصل في زمن المحنة، فكان من ورائه المنحة، وكان منه العطاء والخير، وانتشر الإسلام بعد الإسراء والمعراج في الآفاق، إذ فكر النبي عليه السلام بإقامة دولة للمسلمين في المدينة المنورة، ومن هناك انتشر الإسلام، وعمَّ البلاد والقارات بأسرها، وبلغ حدود العالم شرقاً وغرباً.
وهذه هي رسالة الإسلام، إنما جاءت الفتوحات من أجل إقامة الحق والعدل والخيرية، ولم تأت بدافع التوسع والحصول على الأطماع و الثروات، إنما أراد المسلمون أن تعمَّ راية الإسلام وخيريته الدنيا بأسرها، فيشعروا بعدالة الإسلام وطمأنينة الإسلام، وأمن الإسلام، وخيرية الإسلام، وكان ذلك إلى يومنا هذا، فلا شك ولا اعتراض عند المسلمين أبداً على أن هذه الحادثة التاريخية كانت مرحلة فاصلة بين مرحلتين، فلنستخلص منها الدروس والعبر في حياتنا اليومية، ولنؤمن بالله تعالى أن المحنة التي نحن فيها سيعقبها منحة، وأن هذه الشدة سيأتي بعدها فرج، وأن هذه الأزمة سيعقبها إن شاء الله رخاء.
أسأل الله تعالى أن يديم لهذه الأمة أمنها وطمأنينتها وأن يفرج عنها  ما أهمها وما أغمها إنك على كل شيءٍ قدير وبالإجابة جدير..
أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم فيا فوز المستغفرين
 

 التعليقات: 3

 مرات القراءة: 3539

 تاريخ النشر: 21/06/2012

2013-05-19

الموضوع جميل للغاية بارك اللة فيك

 
2013-04-03

ابو محمد

ان من ينظر للعنوان يظنه عنوان تقليدي وموضوع روتيني لا جديد فيه, ولكن عندما يقرا الخطبة يرى الواقعية باسمى معانيها بالاضافة للاسقاطات والدروس المستفادة من هذا التكريم الالهي مجسدة في واقعنا اليوم , وكان الرحلة كانت فقط لنستفيد منها في محنتنا اليوم ...جزا الله شيخنا الفاضل الخير على ما اتحفنا به والى المزيد ..

 
2012-06-22

ابو عادل

ان من ينظر للعنوان يظنه عنوان تقليدي وموضوع روتيني لا جديد فيه, ولكن عندما يقرا الخطبة يرى الواقعية باسمى معانيها بالاضافة للاسقاطات والدروس المستفادة من هذا التكريم الالهي مجسدة في واقعنا اليوم , وكان الرحلة كانت فقط لنستفيد منها في محنتنا اليوم ...جزا الله شيخنا الفاضل الخير على ما اتحفنا به والى المزيد ..

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب


 
النتائج  |  تصويتات اخرى

 2456

: - عدد زوار اليوم

4567143

: - عدد الزوار الكلي
[ 117 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan