::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> خطب الجمعة

 

 

كن ربانياً لا رمضانياً

بقلم : الشيخ محمد خير الطرشان  

 

خطبة الجمعة في جامع العثمان بدمشق
2/شوال/1434هـ - 9/آب/2013م
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله )) ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾ .
أمّا بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوَى الله، وأحثكم على طاعته والتمسك بكتابه، والالتزام بسنة نبيه ومنهاجه إلى يوم الدين .
أيها الإخوة المؤمنون :
جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قلَّ ) .
وفي صحيح مسلم من حديث عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملاً أثبته)) أي داوم عليه وحافظ عليه .
وفي صحيح مسلم من حديث أبي عمرة سفيان بن عبد الله الثقفـي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ((قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك)). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((قل آمنت بالله ثم استقم)) ، قل آمنت بالله ثم استقم، أي: استقم على الإيمـان، والتوبة، و الاستغفار، و قيام الليل، و البر و الإحسان، استقم على هذه الثوابت الإيمانية التي أعانك الله عليها في رمضان، استجابة لقوله جل وعلا: " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآْخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ " [فصلت:30-32
قرأها يوماً على المنبر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ، استقاموا على منهج الله فلم يروغوا روغان الثعالب، والاستقامة هي المداومة والثبات على الطاعة .
أيها المؤمنون : هاهو رمضان مضى وانقضى ، فمن كان يعبد الله في رمضان فإن رمضان فات ، ومن كان يعبد الله على الدوام فإن الله حي باق لا يموت .
فلنشدَّ العزيمة على الثبات على نوع من العبادة نطيقه ونحافظ عليه ، حتى لا نكون ممن ضرب الله تعالى لهم المثل في القرآن الكريم بقوله تعالى :"وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً"[النحل: من الآية92]، ذكر المفسرون في تفسيرها: أن عجوزاً في مكة كانت تغزل الصوف في أول النهار، حتى إذا أوشكت على إتمام غزلها آخر النهار نقضت غزلها وأفسدته، ثم عادت إلى الغزل والنقض مرة أخرى، وهكذا كان دأبها وشأنها أبداً .
فحذّر الله تعالى من خلال هذه الآية المؤمنين من التشبه بصنيع هذه المرأة، وذلك بإفساد أعمالهم الصالحة بأعمال سيئة تنقضها وتذهب بركتها .
فلنحذر أن نكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً ، لنحذر أن نكون مثل امرأة تغزل طول يومها غزلاً قويًا محكماً ثم تنقضه أنكاثاً، أي: تفسده بعد إحكامه، فقال تعالى: (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) النحل:92
ومعنى: (تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ) أي: تعاهدون قوماً على أن تكونوا معهم، وهذا العهد خديعة، فإذا وجدتم أمة أربى منهم ـ أي: أكثر وأعز ـ غدرتم بعهد الأولين وعاهدتم الآخرين .
وأما المداومة على العمل بعد رمضان : فقد سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : كيف كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: " كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستطيع ". رواه مسلم.
وروى مسلم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل "
فعلينا - معشر المسلمين - أن نلزم أنفسنا بقدر من العبادات نستطيع الثبات و المداومة عليه ولو كان قليلاً، فإنه سيكون كثيرًا بالمداومة عليه، وسيكون محبباً إلى رب العزة سبحانه وتعالى
و أخيراً :
لا تنس أخي المسلم صيام ستٍ من شوال ، فإن من الأعمال الصالحة التي تشرع لنا بعد رمضان صيام ستة أيام من شوال ، لما جاء عن أبي أيوب رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : ((من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فذلك صيام الدهر)) رواه مسلم
اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك وطاعتك ، إنك على ما تشاء قدير ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فيا فوزاً للمستغفرين
والحمد لله رب العالمين

 التعليقات: 0

 مرات القراءة: 3373

 تاريخ النشر: 09/08/2013

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب


 
النتائج  |  تصويتات اخرى

 1120

: - عدد زوار اليوم

2045016

: - عدد الزوار الكلي
[ 38 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan