::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> ضيف وحوار

 

 

حوار مع مجموعة من المتخصصين حول قضية (الطلاق الصامت)

بقلم : علاء الدين آل رشي  

أجرى الأستاذ علاء الدين آل رشي استطلاع رأي حول حقيقة مصطلح الطلاق الصامت بين الزوجين، وتابع من خلاله آراء عدد من المهتمين والمتخصصين بهذه القضية، وهم: الأستاذ الشيخ محمد خير الطرشان (المشرف العام على موقع رسالتي)، الإعلامي أنور وردة، الأب كبرائيل داود، الدكتورة لينة الحمصي، والأستاذة روضة الشيخ. وكان من حواره معهم الاستطلاع التالي الذي تم نشره في العدد 196 من مجلة الأزمنة.

إدارة التحرير

 

الحياة الزوجية بين الطلاق النفسي والطلاق الشرعي

تشكل الحياة الزوجية الناجحة ركناً أساسياً لنمو المجتمعات وتقدمها، ولعل تلك الحياة بمعناها الواسع تحمل بين ثناياها الكثير من الأفعال والتصرفات والكثير من المعاني والمشاعر الإنسانية والاجتماعية، وإن استمرار الشراكة الزوجية بين الرجل والمرأة تتطلب مساحة كبيرة من الثقافة والحب والأمان لدى الطرفين، إضافة إلى مواثيق إنسانية غايتها الارتقاء بإنسانية الإنسان، والحقيقة إننا نعيش هذه الأيام ملهاة عبثية تجاه التوافق والتشكيل الاجتماعي، وقد ساهمت الكثير من التداعيات إلى شرخ في النسيج الاجتماعي وفقدان الحميمية واتساع دائرة الخلافات الزوجية وصولاً إلى الطلاق الصامت ومن ثم الشرعي، ولإلقاء الضوء على الظاهرة نتابع في هذا الاستطلاع رأي عدد من المهتمين والمتخصصين وهم :

-   الأستاذ الشيخ محمَّد خير الطّرشان مدرس القضايا الفكرية المعاصرة في قسم التخصص بمعهد الفتح الإسلامي بدمشق.

-       الأب كبرائيل داود كاهن الرعية الأبرشية دمشق للسريان الأرثوذكس.

-       د.أنور وردة المفكر والباحث الإعلامي المعروف.

-       د. لينة الحمصي الكاتبة والإعلامية.

-       الأستاذة روضة سهام الشيخ المربية والمدرِّسة.

 

t         الطلاق الصامت، واقع أم مجرد كلام؟!

الدكتور أنور وردة يرى بأن مصطلح الطلاق الصامت: تعبيرٌ جميلٌ ودقيق: مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يمكن أن يقع الطلاق العلني إلا إذا وقع الطلاق الصامت، لأنَّ الزواج يعني أن الزوجين قررا أن يبنيا جسور السكينة والمودة والرحمة والتفاهم والتناغم والانسجام والصبر والرضا والحرص على مشاعر الآخر، وعندما يقرر أحد الزوجين أن يطلق الآخر، فهذا يعني أن كلَّ تلك الجسور انهدمت وتفككت، ولم يبق في نفسه ذرةٌ من الاحترام أو المحبة لشريكه الذي أفضى إليه!

 

أما الأستاذ الشيخ محمد خير الطرشان: فقد أكد أن الطلاق النفسي (الصامت) واقع لا نستطيع تجاهله، تعاني منه كثير من الأسر، وهو ناتج عن: تراكم الخلافات وسيطرة الشحناء على القلوب- غياب الشراكة الزوجية- عدم تقدير المرأة لظروف زوجها الحياتية وضغوط العمل- استئثار بعض الرجال بحقهم الذكوري على حساب هضم حقوق الزوجة، وهو مخالف للتوجيهات النبوية، حيث قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" وعندما يمتلك الزوج الشجاعة للاعتراف بأخطائه أمام زوجته ومنحها كامل حقها في الشورى والتكريم وأداء الحقوق يمكن لنا أن نحول الحياة الزوجية إلى حديقة غناء فيها من كل بستان زهرة!!

الدكتورة والإعلامية لينة الحمصي أُعجبت بتعبير الطلاق الصامت، ولكنها بيّنت أن الحديث عن الصندوق الأسود أجمل، ثم قالت قديماً قال الشاعر:

وعين الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ         ولكنَّ عينَ البُغضِ تَبدي المعايبا

وجاء في القول المأثور: حُبُّكَ الشيءَ يُعمي ويصمُّ، وعندما تبدأ عين الزوج أو عين الزوجة بملاحظة وملاحقة العيوب، فهذا يعني أن جذوة الحبِّ بدأت تهدأ، وهذه حالةٌ إيجابيةٌ، لأنَّ من واجب هذين الزوجين الشريكين أن يتكاملا في التقدم وتنقية النفس والسلوك من العيوب، ولا يتخلص الإنسان من عيوبه إلا إذا لاحظها أو أعانه غيره على ملاحظتها، ولهذا قال سيدنا عمر رضي الله عنه: رحم الله امرأً أهدى إليَّ عيوبي، لكنَّ المشكلة تكون عندما يرى الشريك عيوب شريكه ويعمى عن رؤية محاسنه! هنا يقوم الصندوق الأسود بالمهمةِ الأسوأ: مهمة تسجيل النواقص والمثالب، وإخفاء العطايا والمزايا، مع أن العدل والعقل والنقل يقتضي تسجيلَ الأبيض والأسود، والمقارنة بينهما لمعرفة المحصِّلة، فإن كانت إيجابيةً فالنتيجة لمصلحة الزواج، ويجب الحفاظ على الأسرة وتنقيتها من الشوائب، وإن كانت المحصِّلة سالبةً فيجب إعادة النظر في البناء الذي تقوم عليه هذه الأسرة!.. ويتوقف الدكتور أنور وردة عند منحى خطير ويرى بأن إعادة النظر في البناء الذي تقوم عليه الأسرة لا يعني أن الطريق إلى الطلاق وحيدٌ وحتميٌّ، فللطلاق عقابيله الهدَّامة، لكنَّ المعايب في سلوك الإنسان يمكن أن تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول يحوي العيوبَ والأخطاء البسيطة التي لا يخلو منها إنسان، ويمكن التأقلم معها وغضُّ النظر عنها.

القسم الثاني هو قسم العيوب الجوهرية، وهي أيضاً قسمان: القسم الأول يتضمن العيوب الجوهرية القابلة للإصلاح بطريقةٍ أو بأخرى، ويجب على الشريكين أن يناضل كلٌّ منهما لتخليص الآخر من عيوبه الجوهرية، وأن يجرب كل الأساليب والوسائل الممكنة لذلك، وأن يصبر حتى يتم ذلك.

أما القسم الثاني فهو قسم العيوب الجوهرية غير القابلة للإصلاح، أو التي لا يرغب الشريك بإصلاحها، ويصر على ارتكابها رغم وضوح خطئه فيها.

عند هذا الحد أنا أرى أن الفراقَ ضروريٌّ، لأنَّ الفراقَ يعني عدمَ الموافقة على تلك الأخطاء الجوهرية، بينما يعني التعايش معها نوعاً من الموافقة عليها.

ولا يعني الفراق بالضرورةِ الطلاقَ العلني، إذ قد يكونُ طلاقاً صامتاً يحافظ على الحدِّ الأدنى من تماسك الأسرة، ويبلور موقفاً واضحاً من الأخطاء الكبيرة في الوقت نفسه.

 وبين كفة العقل والمنطق يرى الأب كبرائيل داود أن أهمّ السبل الزوجية للحيلولة دون الوقوع في الطلاق الصامت (والذي يكون عادةً أقسى من الطلاق العلني لأنّ التجريح فيه يكون على أوجِهِ، والمشاكل تكون أكبر، والنفور يكون شديداً حتى أنه أحياناً يُغيَّب العقل فيه، فتكون الحساسية الزائدة هي المسيطرة والمشاعر السلبية هي التي تحكم) هي أن يُرجّح الطرفان كفة لغة العقل والمنطق، وأن تكون الصراحة المغلّفة بشيء من اللطف هي المسيطرة وأن يلجأا إن احتاج الأمر إلى شخصٍ ثالثٍ موثوق في حال استحالة الحوار بينهما على أن يكون مقبولاً من الطرفين وذا خبرة أو دراية بهذه الأمور، أي أن يكون مختصاً بالإرشاد الاجتماعي، ويستطيع أن يساعدهم وهذا الأمر نراه منتشراً كثيراً في الغرب وأنا برأيي هذا شيء جيد.

t         الزواج الناجح معادلة إنسانية وليس مغامرة حياتية.

 وفي مداخلتها أشارت الأستاذة روضة الشيخ أن الطلاق الصامت مرحلة تسبق خطوة التنفيذ العلني للطلاق إذ إن قرار الطلاق لا يكون ابن وقته ولكنه وليد خلافات ومشاكل لم تجد طريقاً للحل عن طريق الحوار والتفاهم والإيثار السائد بين الزوجين ولا يجد أحدهما استجابة من الآخر أو وسيلة للتواصل فيتخذ قراراً ضمنياً بالانفصال الداخلي عن الشريك فيفارقه وينفصل عنه برأيه وتفكيره ومشاركته وربما بجسده أيضاً ثم تلي هذه المرحلة ظهور الطلاق العلني كحل جذري لمشاكل الطرفين لكن عندما يخطط الزوجان منذ بداية حياتهما لطريقة يقطع فيها كل منهما المسافة نحو الآخر دون الشعور بأنه مغبون أو مهمّش أو مغمور ويقومان نتيجة ذلك بحل مشاكلهما تباعاً دون أن تتراكم وتتفشى آثارها ودون أن تهمل أو يتناساها الطرفان ويؤجلان حلها لوقت آخر وعندما يسود الصدق والإيثار والمحبة حياة الطرفين فإن ذلك كفيل بجعل كل من الطرفين يسعى لإرضاء الآخر فيعذره إن أخطأ ويحاوره ويسعى للتواصل معه عند وجود خلاف أو شقاق دون تركيز على السلبيات وإهمال للإيجابيات، ذلك أن اختلاف وجهات النظر أمر صحي في حياة الزوجين ودليل على تفاعل كل منهما واهتمامه وإيجابيته ولكن عندما لا يصل الطرفان إلى نقطة تلاق يبنيان منها رأياً مشتركاً ويصلان من خلالها إلى حل يرضي الطرفين فالأمر سيضطر أحدهما للمواربة والهروب كي لا يصطدم مع الطرف الآخر وهكذا يبدأ التخطيط للانفصال.

وحول إيجاد مفردات اجتماعية وأخلاقية لزواج ناجح تشبِّه الأستاذة روضة الشيخ الزواج الناجح بالمشروع الناجح وأن الزواج الناجح لا يكون وليد لحظة أو مغامرة أو صدفة؛ إنما ناتج عن تخطيط محكم يبدأ بتحديد الهدف من هذا الزواج والغاية منه، ثم بوضع أولويات يبحث من خلالها عن الشريك، منها: العقل، نمط التفكير، الدين، المجتمع، التحصيل العلمي، الجمال وليس القصد هنا الترتيب وإنما تختلف هذه الأولويات من شخص لآخر وبحيث تتوفر كل هذه الأولويات في الطرف الآخر وبشكل يرضي الشريك، ثم عند وجود القبول المبدئي لهذه النواحي مجتمعة يبدأ الطرفان وقبل الغوص في عالم الإعجاب والحب والإثارة بوضع قانون ببنود واضحة وخطوط عريضة لتسيير حياتهما نحو الأفضل ونحو تحقيق الغاية المرجوة من هذا الزواج ضمن جو يسوده التفاهم والاستقرار والهدوء والرضا.

t         ضوابط اجتماعية:

أما الشيخ محمد خير الطرشان فيرى بأن الزواج الناجح لا بد له من ضوابط، أهمها: الانتقاء على أسس عقدية (دينية) مع مراعاة النسب والعلم والانتماء إلى أسرة ليس فيها معايب ونقائص. "تنكح المرأة لأربع، لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ". وهذا يعني أن الكفاءة شرط معتبر لحياة زوجية متكافئة.

فيما يوضح الأب كبرائيل بأن الزواج الناجح يتطلب من كلا الطرفين أن يختار شريكه بقناعة كاملة متجرّدة عن أي ضغوطٍ أو ظروف محيطة بها، فهو مشروع حياة، ويكون للعقل فيه الدور الأكبر غير مجرّدٍ من العواطف النبيلة خاصةً الحب. وأن تكون الظروف المادية مُيَسَّرة نوعاً ما تجعل الطرفان يعيشان باستقرار، ويضيف بأن مقياس اختيار الزوج أو الزوجة الكفء هو أن يكون الطرفان من بيئةٍ متقاربة إن لم يكونا من نفس البيئة، وأن يكونا متقاربين أيضاً ثقافياً وعلمياً. منجذبَين إلى بعضهما بعضاً، متفاهمين، مُحِبَّين، مُخلِصَين، متفانيين، ويثق أحدهما بالآخر.

 د. أنور وردة يؤكد بأنه لا توجد مقترحاتٌ محددة، فلكلِّ إنسان نظرته الخاصة لمفهوم الزواج الناجح، واستمرار كثيرٍ من الأزواج في الحياة مع بعضهم تحت سقفٍ واحدٍ لا يعني بالضرورة أن زواجهم ناجح! ويضيف هناك زيجاتٌ فاشلةٌ أكثر من الزيجات التي أعلنت طلاقها أمام المجتمع والقانون، ويرى وردة أنه من المفيد أن يبحث الشاب والفتاة عن الشريك الذي يتناسب مع أوضاعهم وطموحاتهم المادية والاجتماعية والتربوية والدينية والبيئية، لأنَّ الفوارق الكبيرة في هذه المجالات تؤدي إلى حدوث شرخٍ يبدأ صغيراً ويكبر بسرعة، أضف إلى ذلك نقطةً يهمل معظم الناس الانتباه إليها، ويأتيهم منها الوجع الأكبر. هذه النقطة هي مدى انسجام طبيعة الزوجين، ومدى قدرتهما على التغير لتحقيق هذا الانسجام.

t         إذكاء ثقافة الحب بين الشريكين:

 الدكتورة لينة الحمصي أضافت شيئاً مهماً هنا، هو ضرورة التيقظ للحياة الزوجية وحمايتها من أن يصيبها الملل فالفتور فالبرود فالشَّلَل، وعليهما أن يبحثا دائماً عن وسيلةٍ لإذكاء نار الحب والتماسك والقرب العاطفي، أما مقاييس الزواج فلا أزيد على ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: تنكح المرأة لأربع: لمالها وجمالها وحسبها ودينها، وأمر بالزواج من ذات الدين، كما أمر بتزويج الشاب المتدين الخلوق حين قال: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه وأمانته فزوجوه"، وعلينا أن نلاحظ هنا أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الخُلق والأمانة بشكلٍ منفصلٍ عن الدين مع أنهما جزء منه وذلك ليؤكد على أهميتهما، وكي لا يتوهم أحدٌ أن الدين هو العبادة فقط.

t         العادات والتقاليد والسلوكيات المنفِّرة تعيق استقرار الحياة الزوجية:

 الشيخ محمد خير الطرشان يرى بأن بعض العادات والتقاليد أحد أهم الأسباب والمعيقات لاستقرار الحياة الزوجية، بل إنها تعد سبباً لانتكاس كثير من العلاقات الأسرية وخاصة تلك التي تسبق الزواج، كغلاء المهور وارتفاع التكاليف من اشتراط المصاغ الذهبي وبدلات الفرح وصالات الأفراح الفخمة والهدايا النفيسة، وبعض السلوكيات المنفرة.

أما الدكتور أنور وردة فيخالف د. الطرشان ويقول لا أرى أن هناك مشكلة مع التقاليد بل إن هناك إساءةٌ دائمةٌ لهذه الكلمة العبث بها وإساءة استخدامها، العرس من التقاليد، والمهر من التقاليد، والوليمة والفرح والهدايا وحفلات التعارف كلها من التقاليد، وهي أمورٌ جميلةٌ وضروريةٌ، ولكنَّ الإسرافَ فيها والاتجاه بها نحو المغالاة والمباهاة والترف والتعبير عن اليسر والغنى والبحبوحة هو الذي يسيء إلى الحياة.

الدكتورة لينة الحمصي تؤيد رأي الدكتور أنور وترى بأنه لو تذكَّر كلُّ إنسان الحكمة القائلةَ: رحم الله امرأً عرف حدَّهُ فوقف عنده لكانت الأمور أفضل. عندما يرهق الفقير نفسه ويكلفها فوق طاقتها ليجاريَ الغنيَّ، ألا ترى أن هذا يدلُّ إما على ضعف نفسه أو ضعف عقله؟!.

أما الأب كبرائيل فقد أوضح: إن كنّا نقصد التقاليد المتّبعة في اختيار الزوج أو الزوجة والعادات الموجودة في مجتمعنا خاصةً اختيار الأهل، فأنا أراها عادات جميلة ولكن ليس بالضرورة أن تسهم في نجاح الزواج لأن قرار الزواج يكون مبنيّاً على رأي أناس آخرين غير صاحبي العلاقة، هذا لا يعني بالضرورة أن كل العلاقات الزوجية التي تتمّ عن طريق التقاليد الموجودة تكون فاشلة ولكن ليس أيضاً كلّها ناجحة. ولكن بشكلٍ نسبي أرى أن الأمور لو تُترَك للطرفين صاحبَي العلاقة المباشرة ـ أي المُقدِمَين على الزواج ـ يُحدّدانها تكون نسبة النجاح أكثر. وإن كنّا نقصد ما بعد الزواج والمجتمع الذي يحيط بنا فأنا أقول بأن عاداتنا غالباً ما تؤثّر بشكلٍ سلبي على العلاقات الزوجية، خاصةً لما نرى من فساد يكتنف هذا المجتمع وابتعاد الكثير من الناس عن الله وضمور للشر، فإلى أن ترى واحد يضمر لك خيراً ترى الكثير يضمرون لك شرّاً، فالأحاديث كثيرة والقال والقيل أكثر، والحسد أكثر فأكثر، وكلّ هذا لا يجلب إلا المتاعب والمشاكل للزوجَين.

t         فكرة ميثاق الشرف..

الدكتور أنور وردة: تساءل في سياق الحوار من الذي يريد أن يضع هذا الميثاق؟ ومن هو المخوَّل بوضعه؟ لقد رسم الله تعالى ونبيُّه الكريم خطوطاً عامةً صالحةً مُصلِحةً، وهي بمثابة السكَّة الموجِّهة للخطى، والحب المتبادل هو الذي يمنع التفرد والتملك، وفي الوقت نفسه يعطي التفرد والتملك، لأنَّ الحبَّ عطاءٌ وبذلٌ وإيثارٌ وحرصٌ على رضا المحبوب وسعادته، أما الاستئثار فهو أنانيةٌ، والأنانيُّ يحبُّ نفسه، وشتان بين من يبذل نفسه لمحبوبه، وبين من يسخِّر محبوبه للذة نفسه دون مبالاةٍ بمشاعر ورغبات ذلك المحبوب!

أما د.لينة الحمصي فقد بيَّنت أن: فكرة ميثاق الشرف الذي يمنع ويسمح فكرةٌ نظريةٌ غير منطقية، فمن هو الذي يملك أن يسمح أو يمنع أمراً ما في الحياة الزوجية؟ هناك قوانين تحدد النفقة والمسكن الشرعيَّ وحقوق الزوجين وحقوق المطلقين وما شابه ذلك، لكنَّ القوانين كلها عاجزةٌ عن إجبار أحدٍ على إعطاء شريكه حباً وعنايةً ولهفةً وإيثاراً.

الميثاق الأعظم الذي أراه في هذا المجال هو وصية النبي صلى الله عليه وسلم بأن تتزوج المؤمنة مؤمناً، لأنَّ المؤمن إذا أحبَّ زوجته أكرمها، وإذا لم يحبَّها لم يظلمها.

أما الشيخ محمد خير الطرشان فيرى بأن أقوى ميثاق شرف بين الزوجين هو التحاكم إلى الأدب القرآني والنبوي عند الوقوع في الخصام والنزاعات: "وعاشروهن بالمعروف".

 أما الأستاذة روضة الشيخ: فقد أوضحت أن السبب الرئيسي لفشل معظم الزيجات عدم وضوح الرؤيا المبدئية عند كل من الطرفين في بداية حياتهما، حيث تترك الحياة عرضة للمفاجآت والأحداث الطارئة والتدخلات غير المتوقعة مما يجعل حياتهما على المحك ويدفعهما لاتخاذ قرارات غير مدروسة بعناية ونتائجها بالتالي غير مضمونة وغير معروفة، وهنا تكمن المشكلة لكن عندما يحكم الحياة الزوجية ميثاق يكتبه الزوجان بأيديهما ويعتنيان بتنفيذ بنوده ويشبعان خطواته مناقشة وتمحيصاً ويهيئان نفسيهما لحدوث مفاجآت أو حالات طارئة في حياتهما فإن كل عقبة ستذلل وتنصهر أمام تكاتفهما ومحبتهما وصدقهما في إنجاح هذه العلاقة.

ويختم الأب كبرائيل داود بالقول: حقيقة، سؤال جميل وواقعي، ولكن أليس عقد القران أو عقد الإكليل هو ميثاق الشرف والشراكة بين الزوجين، ومنع التفرّد والتملّك واضح في كل قوانين الأحوال الشخصية لكافة الطوائف على اختلافها وتنوّعها. ما أريد قوله: مهما كتبنا أو وضعنا ميثاق شرفٍ أو شراكة، فهو ليس بالقول أو الكتابة، بل هو أمر روحي، يكون فيه التواصل بين الطرفين روحياً أهم بكثير من أي ميثاق. كما أنه متى يلجأ الإنسان إلى ما قد يُحرّر كتابياً أو عقد شراكةٍ أو اتفاق إلا إذا وقع الخلاف واشتدّ، وفي حال اشتداده واستفحاله، يشدّ كلّ واحدٍ منهما هذا الميثاق أو الشراكة إلى طرفه، ويفسِّره حسب ما يناسبه. أي إن ابتعدنا عن ميثاق الروح، لا يفيد ميثاق الكتابة أو ما ندعوه في المعاملات التجارية أحياناً (دفتر شروط). والله يوفّق الجميع لما فيه خير المجتمع والوطن والأمة في كلّ مكان.  


 التعليقات: 2

 مرات القراءة: 3329

 تاريخ النشر: 24/02/2010

2012-08-20

قمر عدي

بارك الله بكم مواضيع جيده في زمن كثر فيه الطلاق

 
2010-07-27

غسان حماة

شكراً جزيلاً للجميع بارك الله بكم

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب


 
النتائج  |  تصويتات اخرى

 1218

: - عدد زوار اليوم

2404243

: - عدد الزوار الكلي
[ 31 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan