::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> قضية ونقاش

 

 

لماذا نصوم ؟

بقلم : الشيخ محمد خير الطرشان  

 

^ عاد رمضان .. وعاد معه الخير:
        عاد رمضان... شهر الخير والبركة والإحسان، شهر القربات إلى الله سبحانه وتعالى، عاد بعد أن أمضى في رحلة أحد عشر شهراً عاش فيها المسلمون حياتهم الطبيعية، وعادوا الآن إلى رحاب هذا الشهر المبارك، وبدأنا نتقلب في نعيمه، وبركاته، وخيراته.
نحن الآن نعيش هذه الأيام المباركة والليالي الفاضلة التي تفضل الله بها علينا إذ أكرمنا بأن بلّغنا شهر رمضان، وهيّأ لنا أسباب الخير، ورتّب لنا على ذلك الأجر العظيم، والثواب الجزيل، فلْنشكر الله - سبحانه وتعالى - على نعمه، ولْنسأله المزيد من فضله وكرمه.
عاد إلينا رمضان ونفوسنا تشتاق إليه، تشتاق إلى لياليه، تشتاق إلى ما فيه من خيراتٍ وبركات، وحال الأمة أحوج ما يكون إلى هذا الشهر العظيم، بعد أن أصاب كثيراً منا الغفلةُ، وها هو ذا الشهر المبارك يحرك فينا الهمم والعزائم نحو التقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
ها نحن نشتغل مع الصيام، ومع الانقطاع عن الطعام والشراب، نشتغل بأنفسنا، فنحرص على كفّ أسماعنا، وأبصارنا، وألسنتنا عن المحرمات، نشتغل بأنفسنا فنحرص على تقديم الطاعة لله - سبحانه وتعالى - بأنواعها؛ من تلاوة للقرآن الكريم مع التدبر والتفكر والخشوع، من صلاة للتراويح، وصلاة لقيام الليل، وصلاة في الأسحار، من تسبيحٍ، وتحميدٍ، وتهليلٍ، وتكبيرٍ، واستغفارٍ، وصلاةٍ وسلامٍ على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم... هكذا شأن المسلم في شهر رمضان، يحيي ليله بالطاعة، ويُظمِئ نهاره جوعاً وعطشاً؛ تعبّداً لله سبحانه وتعالى، مع سعيه لتفقّد ذوي الحاجات من الفقراء والمساكين، وتفقد أهل العفة، وتقديم العون لهم ولأصحاب الاحتياجات الخاصة الذين ينتظرون أمثال هذه المواسم والخيرات؛ حتى يتفقدهم الناس، ويُسدوا إليهم من عطاء الله سبحانه وتعالى.
^ لماذا الصيـام؟؟
صيامنا لم يشرع لامتحان قدرتنا على الصبر عن الطعام والشراب، فالإنسان يستطيع أن يقاوم ويحتمل الجوع والعطش. ليست الغاية من صيامنا أن يمتحن الله - تعالى - صبرنا عن الطعام والشراب فحسب، إنما جاء الصيام لتهذيب أخلاقنا، وتطهير قلوبنا، وتزكية نفوسنا، وإعدادها، وتهيُّئها للسير على الصراط المستقيم علماً، وعملاً، وسلوكاً، وحالاً، ومقالاً. لقد جاء الصوم إيماناًً لله سبحانه وتعالى، وطاعةً له، وقُربةً نتقرب بها إليه.
جاء الصوم لنروّض أنفسنا على أعمال الخير والبر، ولكي يستعد المسلم في يومه، وحاضره، ومستقبله لكل أعمال الخير ووجوهها. وقد بشرنا سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفّرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر". صحيح مسلم. فطالما أن المسلم يبتعد عن الكبائر فإن الله - سبحانه وتعالى - جعل هذه المواسم - مواسم الخير - لكي يكفّر الذنوب التي يرتكبها هذا الإنسان فيما بين الرمضانين، وفيما بين الجمعتين وفيما بين الصلوات الخمس إذا كانت من الذنوب الصغائر أو اللمم. إذاً الصوم إنما هو ترك لشهوات النفس، وبُعدٌ عن القبائح القولية والفعلية، وما أشد هذا الأمر على النفوس، ولكنه يسيرٌ على من يسّره الله عليه. لقد قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: "الصيام جُنّة، فإذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفثْ، ولا يَصخَبْ، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله فليقلْ: إني امرؤٌ صائم". متفق عليه. فالصوم وقاية وستار يقي المسلم ما حرّم الله عليه، فلْيتّخذه الإنسان جنة له ليبتعد به عن مخالفة الشرع، والله - سبحانه وتعالى - عندما أنزل آيات الصيام ختمها بقوله: "لعلكم تتقون" حيث قال:[]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[] سورة البقرة (183). فالغاية من الصيام إذاً أن يبلغ المسلم درجة التقوى، والتقوى كما نعلم جميعاً هي ألا يرانا الله حيث نهانا، وأن يجدنا حيث أمرنا، فقد أمرنا الله - تعالى - بأداء الصلوات، والصيام، والحج، والزكاة، والفرائض، والنوافل التي تقرّب العبد إلى الله سبحانه وتعالى... وقد نهانا عن المنكرات، وعقوق الوالدين، والسرقة، والزنا، وشرب الخمر، وعن الموبقات بأنواعها...  فلْيجدْنا الله - تعالى - في المكان الذي أمرنا به، وفي الموضع الذي دعانا إليه، ولنبتعد عما نهانا عنه

 التعليقات: 1

 مرات القراءة: 1285

 تاريخ النشر: 20/07/2013

2013-07-20

nizar

بارك الله بكم فضلة الشيخ محمد الطرشان وفتح عليكم فتوح العارفين

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب


 
النتائج  |  تصويتات اخرى

 922

: - عدد زوار اليوم

2288474

: - عدد الزوار الكلي
[ 35 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan