::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> قطوف لغوية

 

 

أحبك يا دمشق !!!

بقلم : مكارم زرزر  

أحبك لكني لا أملك قلماً يعبر عن مدى هذا الحب ..  فحبي لك أخرس ..

يحلم أن يملك لك لسان عاشق متيم ، محروق بنارك ، مفتون بسحرك ، مذهول بعظمتك، ومؤمن بربك ، خجلة أنا منك فمن أنت ، لم أعد أدري ..

هل أنت الجمال أو النور ...

أو أنك العطر الفواح الذي يزيد الورود وروداً ...

 لربما تكونين غيوم السماء التي تحمل الأمطار النقية لينبت منها ، ومنها وحدها الياسمين الدمشقي الأبيض الصافي الأخاذ ..

أو أنك فعلاً وصدقاً قطعة من الجنة،  فكيف لي وصف الجنة ..

دمشق تحتضنني في قلبها أو أشعر بها في قلبي وكلما ترامى إلى مشاعري كوني فوق ترابها داعبتها قدماي ، كما أداعب طفلة صغيرة فائقة الحسن والدلال ..

وابتسمت طويلاً طويلاً حتى أصبحت البسمة أحد معالم وجهي و الذهول أكبر شيء من سماتي وأنا أمام نقوش جامعك الأموي..

الأموي شيء آخر عظيم يعطي كلاً ما يريده وليبقى محتفظاً بأصالته بارعاً هو في التعريف عن نفسه .

فهذا الأخ بالله يريد منه أن يصبح مطعماً وحديقة أطفال ومأوى للعجزة ، ولكن الأموي لا يأبه مطلقاً بهم ويحزن عليهم أيضاً على جهلهم به  ، لا تحزن وافرح .. افرح بنفسك فأنت الجامع الأموي الملعب الذي يتعلم به أطفالنا المساكين لعبة الطميمة متسابقين إلى الهاوية ،

وبينما أطفال الحضارة أطفال الغرب يأتون إليك مدركين من تكن فالأدب والاحترام قائدهم وفي أيديهم كتب كان يستحسن أن تكون في أيدينا وأن نستزيد منه ..

لا ... ليس الدليل السياحي " دمشق وجامعها  في عمق التاريخ " يتحدث عن أدق التفاصيل بها فيه .

ونحن أيضاً معنا أدق التفاصيل ، كرة القدم وبزر و قهوة ..

لا أحب  المقارنة كما لا أحب الحديث في الحاضر وعن الماضي واحتسي الشاي مع كان يا مكان في قديم الزمان كان بردى .. وكانت الشام بيتاً للطيور ... وعطراً للزهور ... وحضنا للمحروم ... وبلسماً للموجوع..

كانت برداً وسلاماً وحبا وأماناً ... وروحاً وريحاناً ...

ماذا أيضا ماذا يا حبيبتي ما أنت ؟؟

أنت مكة المؤمنين و روما الفنانين وباريس المبدعين وأوربا المتحضرين .. أنت دمشق وأنت مكارم الدنيا وريشتي الثمينة أنت ..

قلمي الذي لا يكتب لولاك، ولوني الذي يصبح أسود دونك ...

فتحي وفنوني أنت ...عقلي وجنوني ... وقلبي وعيوني ... حلمي وشجوني ...

ولكن من أنا من أكون من نحن ...

نحن بكل أسى من شوهناك من أبكيناك وأدميناك بحمقنا .. بجهلنا ..

نحن من نسينا كوننا بشراً و تذكرنا الجانب الحيواني فينا فلا وقت لدينا سوى للطعام والنوم ،

نحن من وضعنا ديننا وأخلاقنا جانباً ..

كما وضعنا الأمم جانباً بل خارجا بل على الهامش تماماً نحن ..

لتبقي في قلب الدائرة في المركز تماماً أنت ..

نعم متعصبة مركزية متشددة في حب الشام أنا ..

غفوت في حضنها فكلمتني نسماتها سائلة : هل لكم أن تعيدوا لصيفي شيئاً من عذوبته ورقته وبرده ؟

ولشتائي بعضاً  من دفئه ومطره وثلجه ؟

ولبردى قليلاً من مائه مع نقائه وهوائه ؟

ولأنفسكم عقولها العاملة والمدركة الحالمة بغد أفضل ولقلوبكم إيمانها وصدقها؟

فقلت لها مترجيةً : بالله عليك من نحن ؟

وهل نحن الحل أو السؤال ؟ أو أننا لاشيء سوى الغثاء ؟؟

فها هو تخلفنا قد  ران على  قلوبنا وفرحنا بما كسبنا ورحنا في سبات عميق ؟؟

أحسست بدموعها في عيوني تحرق وجهي ، وبدمها الحار ينزف من قلبي ..

أنتم أبنائي وأحفادي  ؟!

أنتم من أنتظر حتى يمسح دمعي ..

استيقظت فزعة  وها أنا أكتب وصيتها .. فمتى نمسح دمعتها ؟؟

أخشى أن السراب لن يصبح حقيقة  ...

 

 

 التعليقات: 0

 مرات القراءة: 3318

 تاريخ النشر: 26/02/2009

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 1095

: - عدد زوار اليوم

10178945

: - عدد الزوار الكلي
[ 88 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan